علي الأحمدي الميانجي

11

مواقف الشيعة

فبعث إلى علي بن أبي طالب ، فأتاه ، فقال : يا أبا الحسن أسمعت رسول الله يقول ما حكاه أبو ذر ؟ وقص عليه الخبر ، فقال علي : نعم . فقال : فكيف تشهد ؟ قال : لقول رسول الله : " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر " . فلم يقم بالمدينة إلا أياما حتى أرسل إليه عثمان : والله لتخرجن عنها ! قال : أتخرجني من حرم رسول الله ؟ قال : نعم وأنفك راغم ؟ قال : فإلى مكة ؟ قال : لا ، قال : فإلى البصرة ؟ قال : لا ، قال : فإلى الكوفة ؟ قال : لا ، ولكن إلى الربذة التي خرجت منها حتى تموت فيها ! يا مروان أخرجه ولا تدع أحدا يكلمه ، الحديث ( 1 ) . فقال ابن أبي الحديد : واعلم أن الذي عليه أكثر أرباب السيرة وعلماء الأخبار والنقل : أن عثمان نفى أبا ذر أولا إلى الشام ، ثم استقدمه إلى المدينة لما شكا منه معاوية ، ثم نفاه من المدينة إلى الربذة لما عمل بالمدينة نظير ما كان يعمل بالشام . أصل هذه الواقعة : أن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم وغيره بيوت الأموال ، واختص زيد بن ثابت بشئ منها ، جعل أبو ذر يقول بين الناس وفي الطرقات والشوارع : بشر الكانزين بعذاب أليم ، ويرفع بذلك صوته ويتلو قوله تعالى : " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم " فرفع ذلك إلى عثمان مرارا وهو ساكت . ثم إنه أرسل إليه مولى من مواليه : أن انته عما بلغني عنك . فقال أبو ذر : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله تعالى ، وعيب من ترك أمر الله تعالى ؟ فوالله لأن أرضي الله بسخط عثمان أحب إلي وخير لي من أن

--> ( 1 ) الغدير : ج 8 ص 298 - 299 ، وراجع أمالي الشيخ : ج 1 ص 127